ابن تيمية
411
مجموعة الفتاوى
بِتَلَفِ مَالِهِ بِسَبَبِ ظَاهِرٍ . وَالْحَدِيثُ حَدِيثُ قَبِيصَةَ بْنِ مخارق الْهِلَالِيِّ ؛ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { لَا تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ إلَّا لِثَلَاثَةِ : رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَاماً مِنْ عَيْشٍ ؛ أَوْ قَالَ : سَدَاداً مِنْ عَيْشٍ ثُمَّ يُمْسِكُ . وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الحجى مِنْ قَوْمِهِ فَيَقُولُونَ : لَقَدْ أَصَابَ فُلَاناً فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَاماً مِنْ عَيْشٍ ؛ أَوْ قَالَ : سَدَاداً مِنْ عَيْشٍ ثُمَّ يُمْسِكُ . وَرَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ . فَمَا سِوَاهُنَّ مِن المَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ فَسُحْتٌ يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتاً } . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : عَمَّنْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ فِي صِحَّةٍ مِنْ عَقْلِهِ وَبَدَنِهِ : أَنَّ وَارِثِي هَذَا لَمْ يَرِثْنِي غَيْرُهُ : فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ ؟ وَلِمَنْ يَكُونُ الْإِرْثُ بَعْدَهُ ؟ فَأَجَابَ : هَذِهِ الشَّهَادَةُ لَا تُقْبَلُ بَلْ إنْ كَانَ وَارِثاً فِي الشَّرْعِ وَرِثَهُ شَاءَ أَمْ أَبَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثاً فِي الشَّرْعِ لَمْ يَرِثْ . وَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَتَعَدَّى حُدُودَ اللَّهِ وَلَا يُغَيِّرَ دِينَ اللَّهِ ؛ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ كَرْهاً كَانَ فَاسِقاً مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ ؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ قَطَعَ مِيرَاثاً قَطَعَ اللَّهُ مِيرَاثَهُ مِن الجَنَّةِ }